شهدت ولاية فلوريدا الأمريكية لقاءً رفيع المستوى بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تركزت محادثاتهما على مستقبل قطاع غزة والمرحلة الثانية من خطة السلام المقترحة. ويأتي هذا الاجتماع في ظل مساعٍ حثيثة من الإدارة الأمريكية والوسطاء الإقليميين لدفع عجلة الانتقال إلى هذه المرحلة المحورية من الاتفاق.
رؤية ترامب لمستقبل غزة ونزع سلاح حماس
خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نتنياهو، أعرب الرئيس ترامب عن أمله في الوصول إلى المرحلة الثانية من خطة غزة “بسرعة كبيرة”، مشدداً على ضرورة نزع سلاح حركة حماس كشرط أساسي لإتمام هذه المرحلة. وأشار ترامب إلى أن نزع سلاح حماس بات “وشيكاً”، مؤكداً أن الظروف المواتية لذلك قد تهيأت. كما كشف الرئيس الأمريكي عن نيته التباحث مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان بشأن إمكانية نشر قوات تركية ضمن قوات الاستقرار الدولية في غزة، على الرغم من الرفض الإسرائيلي السابق لمشاركة أنقرة.
ولم يغفل ترامب الإشارة إلى قضية الجندي ران غويلي، آخر رهينة إسرائيلي في قطاع غزة، مؤكداً التزام الولايات المتحدة ببذل قصارى جهدها لاستعادة جثته. وأوضح الرئيس الأمريكي أن خمسة مواضيع رئيسية كانت على طاولة النقاش مع نتنياهو، من بينها ملف غزة.
ملامح المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة
تنص المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب في غزة على بنود واضحة ومحددة. أبرزها نزع سلاح حركة حماس وتدمير جميع بنيتها التحتية العسكرية. عقب ذلك، من المقرر أن تنتشر قوة متعددة الجنسيات تضم حوالي 200 جندي تحت إشراف الجيش الأمريكي، ستناط بها مهام مراقبة وقف إطلاق النار، مع التأكيد على عدم وجود أي انتشار لقوات أمريكية على الأرض في أراضي القطاع.
وعلى الصعيد الإداري، سيخضع قطاع غزة في البداية لحكم لجنة انتقالية مؤقتة من التكنوقراط الفلسطينيين، تحت إشراف “مجلس السلام” الذي يترأسه ترامب. ومن المخطط أن يتم تسليم إدارة القطاع، في نهاية المطاف، إلى السلطة الفلسطينية التي تدير الضفة الغربية، وذلك فور إجرائها إصلاحات سياسية ضرورية.
تحديات الانتقال وموقف حماس الرافض
رغم الرغبة الأمريكية في المضي قدماً، يواجه الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار صعوبات جمة. فقد أكد الناطق الجديد باسم كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، رفض الحركة التخلي عن أسلحتها، مشدداً على أن “شعبنا يدافع عن نفسه ولن يتخلى عن أسلحته ما دام الاحتلال قائماً”.
وتشوب وقف إطلاق النار خروقات عدة، مع تبادل الاتهامات بين الطرفين بانتهاكه، مما يثير مخاوف الوسطاء من أن إسرائيل وحماس تماطلان في الانتقال للمرحلة المقبلة. كما تطالب إسرائيل بإعادة جثة الرهينة الأخير المحتجز في غزة قبل بدء المفاوضات بشأن المرحلة الثانية، بينما تؤكد حماس أنها لم تتمكن بعدُ من العثور عليها.
زيارة نتنياهو ومباحثات إقليمية أوسع
تعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة هي الخامسة له هذا العام، وقد سبقت لقاءه بترامب اجتماعات مع وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في فلوريدا. وتستمر المحادثات حول مصير اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، مع لقاء آخر مرتقب بين نتنياهو وترامب خلال ساعات قليلة.
وتضمنت أجندة المباحثات مجموعة واسعة من القضايا الإقليمية، منها الملف الإيراني، والمحادثات حول اتفاق أمني بين إسرائيل وسوريا، ووقف إطلاق النار مع حزب الله في لبنان، بالإضافة إلى المراحل التالية من اتفاق غزة. وفي سياق متصل، أعرب حازم قاسم، الناطق باسم حركة حماس، عن ثقة الحركة بقدرة الرئيس الأمريكي على تحقيق السلام في المنطقة، مطالباً إياه بممارسة مزيد من الضغط على إسرائيل لالتزامها بالاتفاقات.
مذكرة الاعتقال الدولية وتأثيرها على نتنياهو
تأتي زيارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة رغم وجود مذكرة اعتقال بحقه أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية في نوفمبر/تشرين الثاني 2024. وقد أشارت المحكمة إلى وجود “أسباب منطقية” تدعو للاعتقاد بأن نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت أشرفا على هجمات على المدنيين في غزة، وأن جرائم الحرب المزعومة تشمل استخدام التجويع كسلاح حرب، والقتل والاضطهاد و”غيرها من الأفعال غير الإنسانية”.
ورغم أن المذكرة لم تسفر عن تداعيات دراماتيكية ملموسة، إلا أنها أثرت على حركة سفر رئيس الوزراء الإسرائيلي، حيث اضطر في السابق إلى اتخاذ طرق أطول لتفادي المجالات الجوية لبعض الدول الأوروبية. وتجدر الإشارة إلى أن المحكمة كانت قد أصدرت مذكرة اعتقال مماثلة ضد القائد العام لكتائب عز الدين القسام محمد الضيف، قبل أن تنهي الإجراءات ضده في فبراير/شباط 2025 بعد إخطار الادعاء بوفاته.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا
اترك التعليق