في خضم التطورات المتسارعة التي تشهدها الساحة الفلسطينية، أعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، عن استشهاد خمسة من قادتها، من بينهم محمد السنوار وأبو عبيدة، وذلك خلال ما وصفته بـ”حرب الإبادة” الدائرة. هذا النبأ، وإن كان يحمل في طياته دلالات عسكرية وسياسية عميقة، إلا أنه يثير تساؤلات أوسع حول طبيعة الرمز وتأثيره في الوعي الجمعي، لا سيما في سياقات الصراعات الممتدة.
أبو عبيدة: صوت المقاومة ووجهها الإعلامي
لطالما مثل أبو عبيدة، المتحدث العسكري باسم كتائب القسام، شخصية محورية في المشهد الإعلامي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. بصوته الجهوري وخطابه المباشر، تحول إلى أيقونة إعلامية، تتجاوز حدود كونه مجرد متحدث عسكري. لقد ارتبط اسمه ارتباطًا وثيقًا بالبيانات الرسمية لكتائب القسام، وباتت إطلالاته المرتقبة تحمل في طياتها رسائل تتجاوز مجرد الإعلان عن العمليات العسكرية، لتلامس الجانب المعنوي والنفسي للمتلقي، سواء كان مؤيدًا أو معارضًا.
الرمزية تتجاوز الوجود المادي
إن الإعلان عن استشهاد شخصية بحجم أبو عبيدة، يضعنا أمام مفهوم “غياب الجسد وحضور الرمز”. ففي كثير من الصراعات، تتحول الشخصيات القيادية، خاصة تلك التي تكتسب شهرة واسعة وتأثيرًا جماهيريًا، إلى رموز تتجاوز وجودها المادي. يصبح الرمز حينها تجسيدًا لمبادئ أو أهداف أو حتى لطموحات جماعية. وفي حالة أبو عبيدة، فإن حضوره الإعلامي القوي، وربطه المستمر بالخطاب المقاوم، جعله يمثل رمزًا للصمود والتحدي في نظر قطاعات واسعة.
تأثير الغياب على الوعي العام
إن غياب الجسد، وإن كان يمثل خسارة تنظيمية أو قيادية، فإنه لا يعني بالضرورة غياب الرمز. بل قد يعزز هذا الغياب من حضور الرمز في الوعي العام، ويضفي عليه هالة من القدسية أو الاستمرارية. ففي سياقات النزاعات، غالبًا ما تتحول شخصيات القادة الذين يرحلون في خضم المعركة إلى أيقونات خالدة، تلهم الأجيال وتغذي السرديات التاريخية. وهذا ما قد ينطبق على حالة أبو عبيدة، حيث قد يتحول اسمه من مجرد متحدث إلى رمز أعمق للصراع الدائر، تتناقله الألسن وتستحضره الذاكرة الجمعية.
خاتمة
يبقى أبو عبيدة، سواء بحضوره الجسدي أو بغيابه المعلن، شخصية محورية في سردية الصراع. فبينما تتوالى الأحداث وتتغير الوجوه، تظل الرموز هي التي تشكل الذاكرة الجماعية وتؤثر في مسار الوعي العام، مؤكدة أن بعض الشخصيات تتجاوز حدود الحياة والموت لتستقر في فضاء الرمزية الخالدة.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا
اترك التعليق